حسن حنفي
108
من العقيدة إلى الثورة
خطورة أعظم إذا ما تم الانتقال من نسخ الشرائع إلى نسخ النبوات ، ومن عظمة التوراة وشريعتها التي لا تنسخ إلى انكار النبوات التالية لموسى مثل نبوة عيسى ونبوة الاسلام . ويبدو أن الهدف من انكار النسخ ليس التمسك بشريعة التوراة اعتمادا على قول موسى بل انكار لنبوتى عيسى والاسلام لان من اليهود من يقر بنبوات تسعة عشر نبيا بعد موسى . وقد يكون الدافع الأول والأخير هو انكار نبوة الاسلام وليس نبوة عيسى الّذي يثبت شريعة التوراة ويعمل بها ولكنه فقط يجددها من الداخل ويعيد إليها روحها وتقواها الباطنية . فلو جازت نبوة الاسلام لجاز نسخ الشرائع قبله ، وبالتالي تبطل شريعة التوراة مع أن نبوة الاسلام تثبتها . والنسخ في الحقيقة ليس رفعا بل تبديل حكم بحكم آخر مثله أو خير منه . وكل نظرة تراثية تأخذ بأقوال الأحبار فإنها ترفض النسخ ، فالنسخ تجديد في حين أن أقوال الأحبار تقليد « 163 » . وقد ينكر نسخ الشرائع عقلا وسمعا . فنسخ الشرائع محال عقلا وجاء السمع بتأكيد حكم العقل . وهو موقف أكثر اتساقا من جواز النسخ
--> ( 163 ) هذه هي فرق الشمعنية اليهودية التي تقول بأن نسخ الشرائع وارسال نبي بعد موسى لنسخ شريعته جائز عن طريق العقل وليس على جهة النقل . فقد صرح موسى في التوراة بأن شريعته لا ينسخها أحد بعده ، التمهيد ص 131 ، وقد أنكر جمهور اليهود صدق نبوة محمد لا بخصوص نظر في معجزاته بل لزعمهم أنه لا نبي بعد موسى ، فأنكروا نبوة محمد وعيسى طبقا لشبهتين ( أ ) النسخ محال في نفسه لأنه يدل على البداء والتغيير ( ب ) قول موسى بعدم نسخ شريعته . الاقتصاد ص 103 - 105 ، ولو جاز أن يكون محمد نبينا لجاز نسخ الشرائع والنسخ محال ، الغاية ص 349 ، استحالة أن يكون الشيء حسنا وقبيحا ، الغاية ص 358 - 359 ، قول موسى ضد النسخ المحصل ص 154 - 157 ، التحقيق ص 175 - 176 ، وأقر اليهود بتسعة عشر نبيا بعد موسى ومن قبله من الأنبياء وأنكروا عيسى ومحمد ، الأصول ص 257 - 159 ، وزعم أكثرهم أن الامر إذا ورد مطلقا لم يجز ورود نسخ حكم بعده ، وأجاز آخرون منهم النسخ عن طريق العقل وقالوا انما لم نقر بنسخ شريعة موسى لأنه أمرنا بالتمسك بها ، الأصول ص 227 - 228 ، الارشاد ص 338 - 341 ، والربانية وهم الاشعثية يأخذون بأقوال الأحبار ومذاهبهم وهم جمهور اليهود ، الفصل ج 1 ص 78 .